
زمن الكرونا (1)
استوقفني زمن الكرونا، فنزلت من قطار السرعة وتنحيت جانبا، قرأت في وجهه أني المقصودة. نعم أنا بالضبط، أنا من كانوا يبحثون عنها الأشهر الماضية. أنا ولا أحد غيري. تطلعت إليه، رجلا فضائيا نزل إلى الأرض ببزة زرقاء مقنع الوجه معقم الأطراف. أدليت بوثائقي كلها، أخذها مني وابتعد مسافة مترين. أنت موقوفة الآن عن كل نشاطاتك، هنا على هذه الأرض تم القبض عليك، سنحيلك إلى المعتزل في إقامة جبرية قد تطول وقد تقصر، ونخبرك أنه بعدها ستعرضين أمام أنظار العالم للمحاكمة .
حاولت أن أتكلم وأدافع عن موقفي وأشرح له وجهتي، عله يتركني أواصل السير وأكمل رحلتي فقد هيأت لها من قبل أوراق عبور وتأشيرة وترتيبات، وأخذت مني جهدا ووقتا.
من قال لكم أنا من كنت أصيد الخفافيش وأهوى مصاحبة الطير.؟ من قال لكم أني قضيت العطلة الصيفية في بلاد الصين؟ من قال لكم أني دعوت الضباط الأمريكان لوجبة عشاء فاخرة في مايوت جزر القمر .
لا وقت للكلام يا سيدة، سنحيلك إلى المعتزل، كفى لا وقت للجدال وللنقاش ‘ لدينا مهمات أخرى لإيقاف المشتبهين أمثالك. حججك ودفوعاتك، أدلي بها وقت المحاكمة.
قادوني بلا سلاسل و بيني وبينهم مسافات أمان إلى بيت سلموني مفاتيحه عن بعد، قذفوها في يدي. أوصوني بضرورة المكوث، وهددوني بعد أن قرؤوا في عيني بعض البريق إن أنا حاولت الفرار أنهم سيضاعفون لي العقوبة. عقوبة قاسية في محكمة لاهاي.
دخلت المعتزل،شعرت بالرطوبة والغربة، انتابتني الوحشة والرهبة. منزل أشبه بكوخ صغير في غابة نائية في رأس جبل مكسو بشجر الأرز والصنوبر. منزل ستسمح شرفته بأن أطل على المدينة المترامية من فوق. وأرى العالم يسبح في الصمت الطويل.
بقلمي.




